الشيخ محسن الأراكي
113
كتاب الخمس
ولأجل الجواب على هذا الاعتراض يجدر بنا أن نفصّل بين جزئي الاعتراض ونجيب على كلّ جزء منهما على حدة : أمّا الجزء الأوّل من الاعتراض - وهو الجزء السلبي منه - النافي لدلالة الغنيمة في الآية على مطلق الفائدة استناداً إلى أنّ ذلك لو كان لبان في الحديث والتاريخ ، مع عدم انعكاس ذلك فيهما ، فقد مضى الجواب عنه عند البحث عن الجهة الأُولى من جهات البحث عن خمس الفاضل من الأرباح ، وبشكل خاص في الجواب عن الشبهتين الأُولى والثانية ، وقد سبق التعرض هناك بشيء من التفصيل للروايات التي وردت عن رسول الله ( ص ) حول وجوب الخمس في المغنم والقرائن المكتنفة بها ، الدالّة على عدم اختصاص المغنم فيها بغنيمة الحرب ، ولا بخصوص الفائدة غير المتوقعة ، ولا خصوص الفائدة الحاصلة من مثل الغوص والكنز والمعدن ، بل على شمول المغنم فيها لمطلق الفائدة . وعلى هذا ، فالجواب عن الجزء الأوّل من الاعتراض : أوّلًا : إنّ الوارد في الحديث والتاريخ عن رسول الله ( ص ) حول وجوب الخمس كثير جدّاً وظاهره ، بل صريحه عدم الاختصاص بقسم خاص من الغنيمة ، كغنيمة الحرب ، أو الغنيمة غير المتوقّعة ، أو غنيمة الغوص والكنز والمعدن بوجه الخصوص . وثانياً : لم تكن فريضة الخمس لصالح الحكّام أبداً ، بل كان فيها تعريض واضح بعدم شرعيّة حكمهم ، وأنّ أصحاب الحكم الحقيقيّين هم آل محمد ( عليهم السلام ) ، لما في فريضة الخمس بالذات من الدلالة على كونها لتغطية نفقات الدولة وشؤونها الخاصّة ، ويكفي دلالة على ذلك عطف ذوي القربى على الله ورسوله وتخصيص مصرف الخمس بهم ، ومن أوضح ما يدلّ على كون هذه الفريضة سبباً لفضح الحكّام وتشهيراً بعدم شرعيّتهم ، موقف الخلفاء الأوّلين وخاصّة الثاني منهم من فريضة الخمس ، ومنعهم أهل الخمس من حقّهم الذي فرضه الله لهم . مع أنّ انتشار فريضة الخمس بين المسلمين كان يؤدّي إلى دعم موقع الأئمة من أهل البيت